ابن رشد

37

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

في غير ذي شكل ، أو ملك في غير ذي ملكة « 1 » ، أو استعداد « 2 » في غير مستعدّ . وهذه هي الأربعة الأجناس المشهورة « 3 » من أجناس الكيف . وأما مقولة الكمّ فليس يظهر كل الظهور افتقارها « 4 » إلى الجوهر ، وبخاصة المنفصل ، وكذلك المتصل منها إن كنا نرى أن أحد أنواعه الجسم ؛ وقد قيل في حدّه إنه المنقسم إلى الثلاثة الأبعاد . فمن هنا رأى قوم « 5 » أن الأبعاد جواهر « 6 » ، وأنها التي تعرف من شخص الجوهر المشار إليه ما هي . وقد أدّى هذا النظر بقوم إلى أن قالوا بمفارقة الكمّ ، وهم الذين يقولون بمفارقة موضوعات التعاليم . ونحن نقول : إنه مما يظهر بنفسه ظهورا أوليا ، أن الأبعاد مما لا تعرف من شخص الجوهر ماهيته ، وأنه متى وصف بها شخص الجوهر وصفا ذاتيا « 7 » كان نوع ذلك الشخص أو جنسه مأخوذا في حدّها على جهة ما تؤخذ موضوعات الأعراض أو أجناس « 8 » موضوعاتها في حدودها ، ولم يكن ذلك الوصف مأخوذا « 9 » في حدّ ذلك الشخص « 10 » ، على جهة ما تؤخذ المحمولات التي هي أسباب الموضوعات في حدودها ، مثل « 11 » قولنا في الإنسان وفي كثير من الحيوان : إنه ذو مقدار ما ؛ وذلك أن لكل واحد من هذين عظما مخصوصا « 12 » ؛ وبالجملة فهو ظاهر في « 13 » ذي النفس أن الأبعاد متأخرة عنه ، وأن النفس وذا النفس متقدّم عليها « 14 » . وكذلك يظهر أيضا في الموجودات الطبيعية أنها متقدمة على الأبعاد التي تتوهم « 15 » فيها ، وهذه هي جميع « 16 » أشخاص الجوهر ؛ فإن كل شخص من أشخاص الجوهر إما أن يكون متنفسا ، أو طبيعيا .

--> ( 1 ) ك ، ق : الملكة . ( 2 ) ت : واستعداد . ( 3 ) ك : وهذه الأربعة الأجناس هي المشهورة . ق : وهذه الأربعة الأجناس هي المشهورة . ( 4 ) ق : فليس تظهر كل الظهور لافتقارها . ( 5 ) ت : قوما . ( 6 ) ق : جوهرا . ( 7 ) ك : كاينا . ق : كائنا . ( 8 ) ت : وأجناس . ( 9 ) ك ، ق : بوصف مأخوذ . ( 10 ) ت ، ح : في حد نوع ذلك الشخص . ( 11 ) ت ، ح : مثال ذلك . ( 12 ) ك ، ت : عظم مخصوص . ( 13 ) ق : من . ( 14 ) ت : عليهما . ( 15 ) ق : يتوهم . ( 16 ) ق : وهي جميع .